الشيخ حسن المصطفوي

15

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأشخاص يعبّر بالسبّ ، فيقال سبّه إذا قال فيه ما يوجب حصره ويمنع عن انطلاقه واعتلائه ، فالشتم والتقبيح من مصاديق هذا المفهوم . * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ فَيَسُبُّوا ا للهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * - 6 / 108 . أي القول بما يوجب حصر مقامه وتحديد مرتبته وعلوّ شأنه . ومن مصاديق هذا المعنى : القطع ، العقر ، فيما يوجب حصر الانطلاق ، لا مطلقا ، وبهذا القيد يظهر الفرق بين المادّة وبين هذه الموادّ . وبلحاظ هذه الحقيقة يطلق السبّ على العار المحيط الموجب للحصر والحدّ ، وعلى خمار وعمامة تشدّ على الرأس وتحصره لا مطلقا . وأمّا السبب : وهو ما يتوصّل به إلى شيء في مقام حصره والإحاطة به ، لا مطلقا ، وهذا هو الفرق بينه وبين العلَّة والموجب . * ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه ُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْناه ُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً ) * - 18 / 84 . * ( وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) * - 2 / 166 . * ( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ ) * - 40 / 37 . يراد ما يوصل إلى المطلوب ويحصره ويقرّبه ، بحيث يكون المطلوب محصورا وتحت اختياره وفي محدوديّة إدراكه ، فانّ أسباب كلّ شيء بحسبه . ويدلّ على الأصل في المادّة : مادّة السبي بمعنى الأسر . فظهر لطف التعبير بالمادّة في موارد استعمالها في الآيات الكريمة . سبت مصبا ( 1 ) - يوم السبت ، جمعه سبوت وأسبت ، وسبت اليهود : انقطاعهم عن المعيشة والاكتساب ، وهو مصدر ، يقال سبتوا سبتا من باب ضرب : إذا أقاموا بذلك ، واسبتوا : لغة . وسبت رأسه سبتا من باب ضرب أيضا : حلقه . والمسبوت : المتحيّر . والسبات : النوم الثقيل ، وأصله الراحة ، يقال منه سبت يسبت من باب

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .